أكد رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، اليوم الجمعة، أن العراق يسعى إلى ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون، والتحول إلى قوة اقتصادية فاعلة في المنطقة وجسر للحوار والتعاون بين دولها، فيما شدد على ضرورة إنهاء الصراعات وتعزيز المصالح المشتركة لتحقيق الاستقرار.
وقال الزيدي، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن «العراق من الدول المؤسسة لمنظمة الأمم المتحدة، ويجدد التزامه بميثاقها ومبادئها»، مشيراً إلى أن البلاد «تعاملت ربما أكثر من غيرها مع الحروب وأضرارها، وعاشت ظروفها وما فرض عليها من حصار وإرهاب، فيما دفع الشعب العراقي ثمناً باهظاً من أرواح أبنائه وموارده وفرص تنميته».
وأضاف أن «العراق يتحدث اليوم بثقة عن رؤيته للمستقبل، رغم المصاعب التي جعلت منه على مدى عقود ساحة للحروب والصراعات»، مبيناً أن رؤيته تنطلق من «إرادة وطنية لاستعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة وترسيخ ثقة المواطنين بها».
وأكد أن الحكومة «ماضية في أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب، وأن يبقى السلاح وأدوات القوة بيد مؤسساتها الدستورية، حتى يكون القانون هو الفيصل والمصلحة الوطنية هي البوصلة»، لافتاً إلى أن الإجراءات التنفيذية في هذا المجال «تمثل الأساس لبناء دولة المؤسسات وحماية السيادة».
وأشار إلى أن انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق يمثل انتقالاً إلى «مرحلة جديدة من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي» مع الشركاء الاستراتيجيين، بما يخدم المصالح المشتركة.
وفي الملف الاقتصادي، قال الزيدي إن الحكومة تسعى إلى «بناء دولة قوية واقتصاد متنوع وعصري يتماشى مع التحولات التكنولوجية والرقمية العالمية»، من خلال توظيف الخبرات والتجارب الناجحة في الاقتصاد والمال والأعمال، وتوفير بيئة آمنة للاستثمار الوطني والأجنبي.
وأوضح أن الرؤية الاقتصادية تستند إلى «المقومات الكبرى التي يمتلكها العراق، فضلاً عن موقعه الجغرافي الاستثنائي»، بهدف الانتقال إلى مرحلة يكون فيها العراق «شريكاً إنتاجياً فاعلاً في المنطقة»، عبر تقليل آثار الاقتصاد الريعي وتعزيز سياسات السوق المفتوح وتنمية القدرات الإنتاجية والتصديرية والاستثمار في البنى التحتية والخدمات.
وأضاف أن الحكومة وضعت «خريطة طريق» لدعم القطاع الخاص وتوفير التسهيلات والضمانات القانونية والضريبية والكمركية اللازمة لنمو الأعمال والتجارة الخارجية، وبناء شراكات مع السوق العالمية لتسريع التنمية المستدامة.
وفي قطاع الطاقة، أكد الزيدي أن الحكومة تتبنى «برنامجاً طموحاً لزيادة إنتاج النفط الخام يتناسب مع حجم الاحتياطيات المؤكدة»، معرباً عن تطلع العراق إلى أن يكون «مركزاً عالمياً لإنتاج الطاقة» والإفادة من إمكاناته في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن العراق يعمل على «تنويع منافذ تصدير النفط وتطوير خطوط الطاقة وممراتها الرابطة بين العراق وتركيا والأردن وسوريا وصولاً إلى الأسواق العالمية»، معرباً عن القلق من تداعيات الاضطرابات المرتبطة بحرية النقل والملاحة البحرية وما تسببت به من ارتفاع في أسعار الطاقة عالمياً.
وبشأن مشروع طريق التنمية، وصفه الزيدي بأنه «رؤية العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الإقليمي»، وبوابة وممراً استراتيجياً للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة، مبيناً أنه سيربط الشرق بالغرب «ابتداءً من ميناء الفاو الكبير وصولاً إلى تركيا ومنها إلى أوروبا».
وأكد رغبة العراق في إتاحة المشروع للشراكة مع جميع الجيران والأصدقاء، قائلاً إن «المصالح الاقتصادية تصنع الازدهار»، وإن ارتباط دول المنطقة بالموانئ والسكك الحديد وخطوط الطاقة والتجارة والاستثمارات يعزز مصالحها في حماية الاستقرار.
وشدد الزيدي على أن «الاستقرار الحقيقي لا يبنى بالحروب، بل بالمصالح المشتركة التي تجعل التعاون أكثر جدوى من الصراع»، مؤكداً أن أمن الدول واستدامة السلام «مسؤولية مشتركة استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة».
وفي الشأن الإقليمي، أكد أن رؤية العراق ترتكز على «نقل المنطقة من الصراع إلى التكامل، ومن التنافس إلى التعاون، ومن استنزاف الموارد إلى استثمارها في التنمية»، مشدداً على تمسك بلاده باحترام السيادة وعدم التدخل وحسن الجوار واعتماد الحوار لمعالجة الخلافات.
وفي الملف الفلسطيني، قال الزيدي إن «القضية الفلسطينية تبقى حاضرة ضمن أي حديث عن الاستقرار في المنطقة»، مؤكداً أنه «لن يكون هناك متسع للأمان في الشرق الأوسط دون حل عادل لهذه القضية وإثبات حق الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير المصير وإقامة دولته ذات السيادة»، كما شدد على أهمية تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
وأشار إلى أن مفهوم الأمن لا يقتصر على وقف النزاعات، بل يشمل مواجهة «التغيرات المناخية وآثار التصحر وشح المياه»، التي وصفها بأنها تحديات تمس الأمن الغذائي للعراق، مؤكداً تمسك بلاده بحقوقها المائية المشروعة والعادلة والدعوة إلى إدارة مشتركة للموارد المائية وفق مبادئ التعاون والقانون الدولي.
وفي محور التنمية البشرية، أكد الزيدي أن «الإنسان العراقي هو غاية الحكومة ومنتهى جهودها»، مشيراً إلى السعي لجعل الشباب محوراً لاقتصاد المستقبل من خلال التعليم وتنويع فرص العمل ودعم ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي.
كما جدد التزام العراق الدستوري بحماية حقوق الإنسان والحريات وتعزيز مشاركة المرأة ورعاية الطفولة والحفاظ على التنوع القومي والديني والثقافي.
وفي ختام كلمته، دعا الزيدي إلى «مزيد من الانفتاح على العراق»، مؤكداً أنه «الشريك القادر على الإسهام في بسط الأمن وتعزيز الاستقرار وتسريع التنمية»، وقال إن «العراق لم يكن أبداً على الهامش، بل هو قلب التاريخ ونبض الحاضر، وهو جدير بالشراكة نحو المستقبل».
وثمّن الزيدي دور الأمم المتحدة وجهودها في دعم العراق، مشيداً بما وصفه بالعمل المشترك الذي قدمته المنظمة عبر بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي».
العودة للأخبار
السياسية
الزيدي من الأمم المتحدة: العراق يسعى للتحول إلى قوة اقتصادية فاعلة وجسر للتعاون الإقليمي
معرض الصور
1 / 2
اسحب أو اضغط على الأسهم والصور المصغرة للتنقل بين 2 صور