أكد رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، اليوم الثلاثاء، أن العراق وتركيا يمتلكان فرصاً واسعة لتأسيس واحدة من أهم الشراكات الاقتصادية في المنطقة، مشدداً على أن العراق اختار مسار الاستقرار والإصلاح والتنمية، وجعل بناء اقتصاد قوي ودولة فاعلة في مقدمة أولوياته.

وقال الزيدي، في مقال نشرته وكالة الأناضول التركية، بحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، إن العلاقة بين العراق وتركيا كانت تُطرح خلال العقود الماضية من زاوية إدارة ملفات الأمن والمياه والتجارة وحركة الحدود، إلا أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال إلى رؤية أكثر طموحاً تقوم على تحويل التحديات المشتركة إلى فرص حقيقية للازدهار.

وأضاف أن العراق اعتمد سياسة خارجية متوازنة تجعل من التعاون الإقليمي ركيزة للنمو، لافتاً إلى أن تركيا تمتلك قاعدة صناعية متقدمة وخبرة واسعة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل، ما يجعل إمكانات البلدين تتجاوز مجرد الحدود المشتركة نحو بناء شراكة اقتصادية استراتيجية.

وأشار إلى أن التحولات العالمية في التجارة وسلاسل الإمداد تمنح العراق وتركيا فرصة تاريخية لاستثمار موقعهما الجغرافي وتحويله إلى قيمة اقتصادية تربط الخليج وآسيا وأوروبا، مؤكداً أن مشروع طريق التنمية يمثل مشروعاً إقليمياً لإعادة رسم مفهوم الربط الاقتصادي في الشرق الأوسط، عبر إنشاء مدن جديدة ومناطق صناعية وفرص استثمارية وآلاف الوظائف، فضلاً عن ربط الموانئ بالأسواق العالمية.

وشدد الزيدي على أن أمن العراق وتركيا يتطلب تعاوناً وثيقاً قائماً على احترام السيادة ومواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، مبيناً أن التنمية لا يمكن أن تزدهر من دون بيئة آمنة.

وفي ملف المياه، أكد أن القضية لم تعد فنية فحسب، بل أصبحت قضية تنموية تمس مستقبل ملايين المواطنين، معرباً عن تطلع العراق إلى إدارة مشتركة للموارد المائية تقوم على المصالح المتبادلة والتعاون العلمي والاستثمار في التقنيات الحديثة، بما يعزز الأمنين المائي والغذائي.

واختتم بالتأكيد أن الشرق الأوسط بحاجة إلى نماذج جديدة للتعاون، وأن العراق وتركيا قادران على تقديم قصة نجاح قائمة على التكامل الحقيقي، موضحاً أن الاستثمارات المشتركة ومشاريع الصناعة والطاقة والنقل تمثل استثماراً في استقرار المنطقة، وأن المشاريع المشتركة هي السبيل لتحقيق الأمن والازدهار، لا الصراعات أو التنافس بين الجيران.