أعلنت العتبة الحسينية المقدسة، اليوم السبت، إبرام ثلاث شراكات استراتيجية في الولايات المتحدة الأميركية لتوطين صناعة العلاجات البيولوجية والخلوية والجينية في العراق، في خطوة وصفتها بأنها تمثل تحولاً نوعياً في القطاع الصحي وتعزز الاستقلال الدوائي والتقني للبلاد.

وقال رئيس هيئة الصحة والتعليم الطبي في العتبة الحسينية المقدسة، حيدر حمزة العابدي، إن المشروع يمثل ثمرة رؤية استراتيجية بدأ العمل عليها منذ أكثر من عام، بهدف إنشاء منظومة وطنية متكاملة لإنتاج العلاجات المتقدمة داخل العراق وفق أعلى المعايير الدولية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد والعلاج خارج البلاد.

وأوضح أن المشروع يستند إلى ثلاث شراكات رئيسية تغطي الجوانب الصناعية والتقنية والسريرية، فضلاً عن نقل التكنولوجيا والتكامل اللوجستي، بما يضمن بناء منظومة متكاملة تبدأ من تصنيع العلاج وتنتهي بوصوله إلى المريض العراقي.

وأشار إلى أن الشراكة الأولى أُبرمت مع شركة Thermo Fisher Scientific الأميركية لتوفير المفاعلات البيولوجية والمنظومات المختبرية والتقنيات اللازمة لتصنيع الأدوية البيولوجية والعلاجات الدقيقة، فيما تم توقيع الشراكة الثانية مع مستشفى بوسطن للأطفال، الشريك التعليمي الرئيس لجامعة هارفرد، للإشراف السريري والإداري والتدريبي ونقل الخبرات وبناء الكوادر العراقية.

وأضاف أن الشراكة الثالثة جاءت مع جهة متخصصة في نقل التكنولوجيا والتكامل اللوجستي، بهدف تسريع إدخال التقنيات الحديثة إلى العراق وتهيئة بيئة إنتاجية متكاملة تتيح توفير العلاجات البيولوجية والخلوية والجينية بكلف أقل من مثيلاتها عالمياً، بما يسهم في تمكين المرضى من تلقي العلاج داخل العراق.

وأكد العابدي أن المشروع لا يقتصر على كونه مبادرة صحية، بل يمثل مشروعاً وطنياً استراتيجياً لإعادة رسم خريطة الطب المتقدم في العراق، مستنداً إلى البنية التحتية التي تمتلكها هيئة الصحة والتعليم الطبي، ومنها الخبرات في زراعة نخاع العظم بمستشفى المجتبى، والاعتماد الدولي الذي حققته مؤسسة وارث الدولية لعلاج الأورام.

وبيّن أن امتلاك العراق لتقنيات تصنيع الأدوية البيولوجية والعلاجات الخلوية والجينية سيعزز الأمن الدوائي الوطني، ويخفض الإنفاق على العلاج خارج البلاد، ويرفع كفاءة النظام الصحي، ويمهد لتحول العراق إلى منتج للتكنولوجيا الطبية المتقدمة ومركز إقليمي في مجال الطب الدقيق والعلاجات البيولوجية.

وأشار إلى أن الهدف النهائي للمشروع هو توفير أحدث العلاجات، ولا سيما للأطفال المصابين بالأمراض المستعصية والنادرة، داخل العراق وبمعايير تضاهي أكبر المراكز الطبية العالمية، وبكلف تتناسب مع الواقع الاقتصادي للمواطن.